السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

448

حاشية فرائد الأصول

قوله : أما الأولى فلاحتمال كون من بمعنى الباء أو بيانيا وما مصدرية « 1 » . المعروف في تقريب الاستدلال بها أنّ « من » للتبعيض وهي ظاهرة فيه ولو بمعونة المقام ، و « ما » موصولة أو موصوفة ، وهو مع صلته أو صفته بدل قوله منه ، و « منه » في موضع المفعول من قوله فأتوا . وفيه : أنّ الأصل والظاهر في « من » الابتدائية ، وبه يكون الاستدلال أظهر ، ويندفع به بعض الإشكالات الآتية كما سيظهر ، ولا يحتاج إلى جعل « ما » موصولة أو موصوفة في تقريب الاستدلال ، بل يتمّ على تقدير كونه مصدرية زمانية ويكون محصّل المعنى كلّما أمرتكم بشيء فاتوا منه كلا أو بعضا ما دمتم قادرين عليه أو مقدار استطاعتكم منه . ولا يخفى أيضا أنّ الاستدلال مبني على كون إذا من أدوات العموم ولا يبعد وإن كان محلا للخلاف ، وبالجملة كون « من » للتبعيض أو بمعنى باء التعدية أو للتبيين خلاف الظاهر ، بل توجيه التبيين بالخصوص فيما نحن فيه لا يخلو من حزازة بل غير صحيح سواء جعلناه بيانا للمأتي أو لما استطعتم على ما في العوائد ، لعدم كون مجروره بيانا للمبيّن به كما في قوله تعالى فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ « 2 » والحاصل أنّ هذه المناقشة في غير محلّها بعد ظهور « من » في الابتداء وبه يتمّ الاستدلال ، وبسط الكلام في احتمالات كلمة من ولفظة ما وشيء وأمر فاتوا لعله تطويل بلا طائل .

--> ( 1 ) فرائد الأصول 2 : 390 . ( 2 ) الحج 22 : 30 .